oman-logo-new
oman-logo-new
كلمة عمان

من قلب المحن تأتي المنح

21 أبريل 2021
21 أبريل 2021

يتناقل الجميع هذه الأيام عبارة شائعة أن «من قلب المحن تأتي المنح» وهي عبارة تزرع التفاؤل بين الناس وتحثهم على عدم اليأس مهما كان المشهد الذي أمامنا صعبًا ومهما كان مؤلمًا. ويمكن أن نحاول تطبيق رسالة هذه العبارة خلال شهر رمضان المبارك، الشهر الذي يأتي هذا العام في وقت يسود فيه منع للحركة في الفترة المسائية التي اعتاد الناس التجمع فيها وزيارة الأرحام وممارسة الكثير من الطقوس المحببة للجميع. وإذا كان الخير في ترك الكثير من تلك الطقوس الجماعية بهدف حماية النفس وحماية الغير من آثار جائحة كورونا التي تجتاح العالم أجمع فإن من وسط هذه المحنة يمكن أن يستخرج الإنسان الكثير من المنح ولا يركن إلى اليأس والوحدة التي قد تفرضها إجراءات الوقاية.

فيمكن أن نحول هذا الشهر إلى مساحة لمراجعة النفس، والوقوف معها من أجل انطلاقة أخرى مختلفة.. ومراجعة ماذا حقق الإنسان خلال مشوار حياته، وهل كان قريبًا من ربه في أعماله ومسيرته أم يحتاج إلى مراجعة نفسه وتقويمها؟ هل كان قريبا من عائلته أو من أسرته الأكبر؟ كما أن هذا الشهر بما فيه من مساحة زمنية يمكن أن نستغلها في صناعة عادات جديدة أو تكريس عادات قائمة وتحويلها إلى سلوك في البيت، مثل القراءة على سبيل المثال: قراءة كتاب الله وسنة نبيه أو قراءة التاريخ ومآلاته واستخلاص العبر منه. على أن مجالات القراءة مفتوحة كل حسب توجهاته، ولكن العودة للكتاب بعد هجره مهمة جدا في هذا الوقت العصيب من أوقات الجائحة. ويمكن أن يجد فيه الإنسان سلوة وراحة خاصة إذا واظب على قراءة كتاب الله عزّ وجل أو قراءة كتب مفيدة تستطيع أن تساهم في صناعة شخصيته وصقلها وزيادة حصيلته المعرفية وتوسيع مداركه. كما أن في هذا الشهر فرصة لاقتراب الإنسان من أسرته الصغيرة. لقد شغلت البعض ظروف الحياة عن الاقتراب من أسرهم وفتح حوارات معها. وفي هذا التوقيت يمكن أن يكون لهذا الحوار أثر كبير.

أمامنا الكثير من الأشياء التي يمكن عملها وممارستها خلال فترات منع الحركة في هذا الشهر الفضيل، أشياء تنسينا فكرة أن منع الحركة أو الحظر شر مطلق، بل هو في هذا التوقيت خير مطلق شرط أن نحسن استغلاله بشكل مناسب.